الحر العاملي
68
وسائل الشيعة ( الإسلامية )
ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم ، إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشا ، واستقبلوا الأرض بجباههم ( ههم خ ل ) ، كثير سجودهم ، كثيرة دموعهم ، كثير دعاءهم ، كثير بكاءهم ، يفرح الناس وهم محزونون . 215 - 18 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد في ( الارشاد ) عن سعيد بن كلثوم ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، قال : والله وما اكل علي بن أبي طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط ، حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه ( بدنه خ ل ) وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نازلة قط إلا دعاه ثقة به ، وما أطاق أحد عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل ، كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله ، والنجاة من النار مما كد بيديه ورشح منه جبينه ، وأن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة ، وما كان لباسه الا الكرابيس ، إذا فضل شئ عن يده دعا بالجلم فقصه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليه السلام ، ولقد دخل أبو جعفر عليه السلام ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخزم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، وقال أبو جعفر عليه السلام : فلم أملك - حين رأيته بتلك الحال - البكاء ، فبكيت رحمة له ، فإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيئته ( هنيئة ) من دخولي ، فقال : يا بنى أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجرا وقال : من يقوي على عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام 19 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يصلي في اليوم والليلة
--> ( 18 ) الارشاد ص 271 ( 19 ) الارشاد ص 272